السيد محمد الصدر

174

تاريخ الغيبة الصغرى

الانسان - قبل أن يخرج مجتمع بشري من قطيع القردة المتسلق للأشجار . ولكنه ظهر آخر الأمر . فما الفرق الذي نجده بين قطيع القردة ، وبين المجتمع البشري ؟ العمل ! » . ويستمر انجلز ببيان كيف أن العمل هو الذي غيّر القرد وجعله إنسانا . وقال في آخر كلامه : « . . . فكما ان تاريخ تطور الجنين البشري في بطن أمه لا يمثل غير تكرار مختصر لتاريخ ملايين السنين من التطور الجسماني لأسلافنا الحيوانات بدءا من الدودة . فإن التطور العقلي للطفل ، هو كذلك تكرار أكثر تكثيفا ، فقط للتطور العقلي لدى هذه الأسلاف ، الأخيرة منها على الأقل . على أن مجمل العقل المنهجي لدى جميع الحيوانات ، لم ينجح في أن يطبع الأرض بخاتم إرادتها . ان هذا يحتاج إلى الانسان . وبالاختصار ، ان الحيوان يستخدم الطبيعة الخارجية فقط ، ويحدث فيها تغييرات بمجرد وجوده . وأما الانسان ، فإنه بالتغييرات التي يحدثها في الطبيعة يجعلها تخدم أغراضه ، يسيطر عليها . وفي هذا يقوم الفارق الأساسي الأخير بين الانسان وباقي الحيوانات . والانسان مدين في هذا الفرق مرة أخرى ، للعمل » « 1 » . ولا ينبغي أن ننسى في هذا الصدد عبارة انجلز حين يقول : « وينسى الناس أن الظروف الاقتصادية لحياتهم هي منشأ الحقوق عندهم ، مثلما نسوا انهم قد نسلوا من عالم الحيوان » « 2 » . - 2 - ويذكر انجلز في كتابه « أصل العائلة » . . . الخطوات اللاحقة لتطور الانسان عن القرد ، فيقسمها إلى عدة أطوار ، نذكر منها الآن ، ما يمت إلى ما قبل تكوّن المجتمعات بصلة : 1 - الوحشية : 1 - الطور الأدنى : طفولة النوع البشري . كان الناس ولا يزالون بعد في إقامتهم الأولية ، في الغابات الاستوائية وشبه الاستوائية . كانوا يعيشون - على الأقل جزئيا - على الأشجار . وبهذا وحده يمكن تفسير بقائهم بين وحوش كاسرة كبيرة . وكانت الثمار والجوز والجذور غذاءهم . والانجاز الرئيسي في هذه المرحلة هو نشوء النطق . ومن بين جميع الشعوب التي أصبحت معروفة في هذه المرحلة التاريخية ، لم يبق أي منها في هذه الحالة البدائية . ورغم

--> ( 1 ) المصدر ص 129 وما بعدها . ( 2 ) المصدر نفسه ، ص 162 .